الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
260
شرح ديوان ابن الفارض
قلت : أما طريق الشيخ الأستاذ فهي الإشارة إلى المدامة التي هي طريق المحبة ، وسبيل المودّة وذلك في المبادي قبل الوصول إلى المنادي . وأما طريق الشيخ الأستاذ الرفاعي الذي خضعت له جموع الأفاعي ، فهي إشارة إلى نفس الحبيب مع القريب ، وليس علمه بسهل ولا قريب ، وهو الذي يشير إليه الشيخ رضي اللّه عنه حيث يقول في التائية : فلو قيل من تهوى وصرحت باسمها * لقيل كنى أو مسه طيف جنة و « علم » في آخر البيت مبتدأ مؤخر ، والتنكير للتعظيم ، أي عندي بأوصافها علم عظيم يساوي رفعة مقامها ويوازي قدر إكرامها . وقد خمست بيتي الشيخ ابن الرفاعي وأنا في زاويته بدمشق في ميدان الحصباء حيث قلت : كتمت غرام القلب حين فقدته * وإن كنت في طيّ الفؤاد نشرته ومستخبر سرّا وعنه كتمته * يسائلني عن سر ليلى رددته بعمياء من ليلى بغير يقين * لقد جف من تلك العيون معينها فيا ليت شعري في البكا من يعينها * ومن عجب أني بسري أصونها يقولون خبرنا فأنت أمينها * وما أنا إن خبرتهم بأمين ( ن ) : يقولون ، أي المحجوبون عنها الطالبون لها الراغبون في معرفتها ظنّا منهم بأنها تحصل لهم بمجرد وصفها ، وانطباع ذلك الوصف في خيالهم كما تحصل لهم معرفة ما يريدون من الأكوان بانطباع صورته في الخيال ، والأمر الإلهي أعلى من ذلك وأنزه . وقوله صفها ، أي اذكر لنا صفاتها التي تعلق كشفك ووجدانك بها لنعلمها فنعرفها كما عرفتها أنت . وقوله عندي بأوصافها علم ، أي بأوصاف المدامة المذكورة من حيث ظهورها لي ومعرفتي بها ، ووجداني إياها ذوقا وكشفا بحسب استعدادي لقبول فيضها وتلقي مددها ، لا من حيث هي في ذاتها على ما هي عليه ، فإنها من هذه الحيثية لا يعلم بها غيرها ثم قال في أوصافها . اه . صفاء ولا ماء ولطف ولا هوا ونور ولا نار وروح ولا جسم